الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

303

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ولما أقام حضرة شيخنا في مبادي أحواله زمانا بسمرقند مال قلبه أن يسافر منه إلى بخارى وصادف في أثناء الطريق قرية الشيخ سراج الدين البيرمسي وصحبه هناك أسبوعا ، كما تقدم في ترجمة الشيخ المذكور في المقالة ، ثم توجه منه إلى بخارى ولقي فيه مولانا حسام الدين ابن مولانا حميد الدين الشاشي . وصحب الشيخ علاء الدين الغجدواني هناك مدة ، كما ذكر في مقالة الكتاب . ثم توجه منه إلى خراسان وقدم هراة من طريق مرو وأقام فيها مدة أربع سنين متواليات . وحضر في تلك المدة صحبة السيد قاسم التبريزي ، والشيخ بهاء الدين عمر قدّس سرّهما في أكثر الأوقات . وكان يحضر صحبة الشيخ زين الحافي قدّس سرّه أحيانا . وتوجه بعد تمام أربع سنين إلى ولاية حصار من طريق بلخ وشبرغان بنية نيل شرف صحبة مولانا يعقوب الكرخي قدّس سرّه ووصل في بلخ إلى صحبة مولانا حسام الدين پارسا ، كما مر في المقالة عند ذكر مولانا المذكور . وتوجه منه إلى صغانيان لزيارة مرقد خواجة علاء الدين العطار قدّس سرّه ، ثم توجه منه إلى هلفتو ولقي هناك مولانا يعقوب الكرخي وبايعه وأخذ عنه الطريقة كما سيذكر إن شاء اللّه . وبقي في سفره ذلك مدة ثلاثة أشهر ثم رجع ثانيا إلى هراة وأقام بها مدة سنة تقريبا ، وداوم على صحبة أكابر الوقت ، ثم عاد إلى وطنه المألوف بعد إقامته في هراة خمس سنين واختار أمر الزراعة بتاشكند . قال : كنت في بلاد الغربة إلى أن بلغت من العمر تسعا وعشرين سنة ، وجئت تاشكند قبل الوباء لخمس سنين . وكان وقوع الوباء سنة أربعين وثمانمائة . وكان مولانا نظام الدين مقيما بتاشكند حين عوده هناك فصحبه كثيرا ووقعت فيما بينهما أمور عجيبة ، كما مرت نبذة منها عند ذكر مولانا نظام الدين . * * * ذكر صحبته مع السيد قاسم قدّس سرّه في سمرقند وخراسان قال : ما رأيت في جميع عمري أعظم من السيد قاسم قدّس سرّه ، وكل شيخ من مشايخ الزمان وصلت إلى صحبتهم كان يظهر لي فيها نسبة ونحصّل كيفية ، لكنها كانت تزول أخيرا ولا تستقر ، بخلاف صحبة السيد قاسم قدّس سرّه فإنه كان يظهر في صحبته نسبة حرية بأن تحفظ . وقال : كلما جئت عند السيد قاسم كان يشاهد لي